📁 آخر الأخبار

سبعة تريندات في عالم الألعاب عام 2025 تقضي على الإبداع بهدوء | الجزء الثاني

سبعة تريندات في عالم الألعاب عام 2025 تقضي على الإبداع بهدوء | الجزء الثاني

بالبداية دعوني أقتبس مقولة ناقد شهير: أنا لا أحب ألعاب الفيديو… أنا أعشقها. ولأنني أعشقها، يزعجني أن أرى هذا المجال العظيم عاجزاً عن بلوغ إمكاناته الحقيقية، سواء كترفيه يُستهلك أو كفن يُبدَع. الألعاب عالم مدهش، مليء بالخيال، يمنحك طرقاً جديدة للمتعة أو يدفعك لإعادة التفكير في قناعاتك عبر سرديات تفاعلية. لكن، وكما يحدث في أي صناعة ترتبط بالمتعة، هناك دائماً من يبحث عن الطرق المختصرة — عن الصيحات السريعة التي تستبدل الإبداع الحقيقي بوعد ربح سهل.

وأنا أفهم ذلك، حقاً. الألعاب تجارة. ويجب أن تجني المال. وكل الإبداع في العالم لن يضع طعاماً على الطاولة إن لم يكن هناك من يشتري. لكنني أعتقد أننا رأينا هذا العام ما يكفي من الأدلة على أن الإبداع الحقيقي قادر على التألق بقوته الذاتية. ولهذا تحديداً يؤلمني أن أرى هذا الكم من التوجهات والعوامل التي تخنق الإبداع اليوم، وتخمده بالجشع والكسل.

DLC  مبالغ في أسعارها… وميكروترانزكشن مفترسة

وعلى سيرة الممارسات المالية المزعجة، تستمر إضافات الـDLC والميكروترانزكشن في الانفلات من كل سيطرة، وكأنها سباق نحو الهاوية. فمع موجة التضخم التي يعيشها الجميع، ارتفعت أسعار توسعات الألعاب والمشتريات الصغيرة بشكل جنوني… دون أي زيادة حقيقية في القيمة الفعلية.

خذ مثلاً إعلان نينتندو أن Pokémon Legends Z-A ستحصل على حزمة DLC قبل صدور اللعبة نفسها. خطوة تبدو ساخرة إلى حد كبير. وحتى عندما لا تفعل الشركات ذلك، فهي تمطرنا عند الإطلاق بوابل من المحتوى الثانوي: أزياء، موسيقى، زنزانات إضافية… كما حدث مع واحدة من ألعابي المفضلة هذا العام Digimon Story Time Stranger، التي صدرت محمّلة بكمية هائلة من الإضافات، مع المزيد في الطريق.
نعم، هي أشياء “جانبية”، لكن إن كانت غير مهمة إلى هذا الحد… فلماذا تُباع بالقطعة؟

ثم هناك آفة أنظمة القاتشا، خصوصاً في ألعاب الهواتف التي تجد طريقها إلى الحاسب مثل Persona 5 X وUma Musume. لحسن الحظ، شياطين رأسي تجعلني محصّناً ضد فخ الـFOMO، لكن هذا لا يغيّر حقيقة أن القاتشا نظام استغلالي بامتياز، وقصص من دمّرت حياتهم بسببه تملأ الإنترنت.

الواقعية الرسومية مقابل الأسلوب الفني

المضحك في الأمر أن كل جيل من الألعاب يخرج علينا بمحرك أو لعبة تدّعي أنها “الأكثر واقعية على الإطلاق”، ثم يأتي الجيل التالي ليقدّم شيئاً “أكثر واقعية”… وبسعر أعلى. بصراحة، لا أفهم هذا الهوس بالواقعية. صحيح أنني أميل للألعاب ذات العوالم الخيالية، لكن حتى لو تجاهلنا ذلك… الرسوم الواقعية لا تصمد أمام الزمن.

الألعاب التي تختار أسلوباً فنياً ملوّناً أو هندسياً أو مجرداً تعيش أطول — تظل جميلة مهما تطورت المحركات. أما الواقعية، فتصبح قديمة خلال سنوات قليلة، وتدخل في منطقة الـ  Uncanny Valley (الواقعية المفرطة) التي تفسد جاذبية اللعبة بصرياً. وبالطبع، الناشرون الكبار يفضّلون أن نلعب الجديد فقط، لا أن نعود للقديم… لكن هذا موضوع آخر.

والأغرب أن كثيراً من أفضل ألعاب هذا العام ليست واقعية أصلاً. ناهيك عن أن السعي المستمر نحو الواقعية يرفع تكاليف التطوير بشكل هائل، وتلك التكاليف… تصل في النهاية إلى اللاعب.

مطاردة الصيحات

أتذكر جيداً عندما انفجرت Fortnite في الساحة، وكيف بدأت ألعاب التصويب من منظور الشخص الثالث بنمط الباتل رويال تتدفق من كل زاوية. الأمر لم يكن لغزاً: Fortnite كانت تحصد المال كالمطر، والجميع أراد قطعة من الكعكة. إنها الوصفة الكلاسيكية لمطاردة الصيحات… وما زالت تخنق الصناعة حتى يومنا هذا.

فكلما ظهرت لعبة جديدة مذهلة وناجحة، هناك دائماً شخص ما في مكان ما يسأل نفسه: “كيف أفعل الشيء نفسه… لكن أكسب منه أكثر وأنفق أقل؟” والنتيجة؟ طوفان من النسخ الرديئة نصف المكتملة، تستعير ملامح التصميم من الألعاب الناجحة دون أن تفهم ما الذي جعل تلك الملامح تعمل أصلاً. وحتى لو كانت اللعبة الناتجة ممتعة ظاهرياً — مثل Elden Ring Nightreign — فإنها تبدو وكأنها صُنعت بدافع الربح لا بدافع الشغف.

وليس الأمر مقتصراً على الاستوديوهات الكبرى. حتى في ساحة الإندي، هناك مطورون مغمورون يحاولون تقليد نجاح ألعاب مثل Balatro وPowerWash Simulator. بل إننا حصلنا على نوع كامل من ألعاب “Friendslop” التي تركض خلف نجاح Phasmophobia.

إغواء الذكاء الاصطناعي المظلم

وبصفتي شخصاً يعمل في الإبداع والكتابة، أقول هذا بلا مبالغة: الذكاء الاصطناعي التوليدي قمامة لا مكان لها في أي مجال إبداعي… نقطة.
نعم، الألعاب مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، أفهم ذلك. لكن القيمة الحقيقية تأتي من عقل بشري يخلق تجربة جديدة. وعندما يفرض الناشرون استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية التطوير، فهم عملياً يجبرون الجميع على خفض جودة أعمالهم.

هذا دون أن نذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الألعاب هذا العام كان — في أفضل حالاته — ركيكاً، وفي أسوأها مسيئاً. المثال الأبرز؟ بطاقات Black Ops 7 التي حاولت تقليد أسلوب جيبلي بشكل فاضح ومحرج. الذكاء الاصطناعي لا يستطيع خلق تجارب أصلية؛ هو فقط ينسخ ما رآه… وبجودة أدنى. لا يمكنك صنع شيء ممتع وجديد باستخدام ما يعادل “تصوير نسخة من نسخة”.

وبالنسبة لأي شخص في الصناعة يقول: “سأستخدم القليل من الذكاء الاصطناعي في بعض الأصول الصغيرة، لن يلاحظ أحد.” فالحقيقة هي:  سيلاحظ أحدهم. وسرعان ما سيلاحظ الجميع.


Yassine
Yassine
تعليقات