
عملت سوني مع AMD على تطوير تقنيات الألعاب المشتركة بينهما منذ سنوات طويلة، لكن إحدى أبرز ثمار هذا التعاون بدأت تظهر الآن مع تحسينات ستصل قريبًا إلى تقنية PlayStation Spectral Super Resolution (PSSR). في المقابل، حصلت AMD على كم هائل من بيانات التدريب من سوني، ما ساعدها على تعزيز تقنيات FSR الخاصة بها. هذه النتائج، التي أُطلق عليها اسم مشروع Amethyst، يُتوقع أن يكون لها أثر أكبر في المستقبل مع الجيل القادم من أجهزة بلايستيشن.
هذا التعاون ليس مفاجئًا لمن يتابع مسيرة التكنولوجيا خلال العقد الماضي. فقد بدأت الشراكة بين سوني وAMD مع جهاز PS4 عام 2013، ومنذ ذلك الحين واصل الطرفان العمل جنبًا إلى جنب لتطوير تقنيات المستقبل، بما في ذلك PS5 ونسخته المحسّنة PS5 Pro.
ومؤخرًا، كشف المهندس الرئيسي لجهازي PS5 وPS5 Pro، مارك سيرني، إلى جانب نائب رئيس AMD ومدير مجموعة الحوسبة والرسوميات جاك هويهن، عن ثلاث تقنيات أساسية جديدة طُوّرت بالتعاون بين الشركتين، ستشكل حجر الأساس في أجهزة بلايستيشن القادمة، وتأمل AMD أن تصل إلى جميع منصات الألعاب: Neural Arrays، Radiance Cores، وUniversal Compression. ورغم أن هذه التقنيات ما تزال على بُعد سنوات من التطبيق العملي، إلا أنها مرشحة لأن تلعب دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل عتاد الألعاب، مع إمكانية تسرب بعض تحسيناتها البرمجية إلى الجيل الحالي أيضًا.
من المهم إدراك أن هذه الابتكارات ليست جاهزة بعد للعرض أو للإطلاق في أجهزة فعلية. فالشركتان تعتمدان على محاكاة معقدة لاختبار الأداء والقدرة، دون الالتزام بتصميم العتاد النهائي. ومع ذلك، فإن النتائج الأولية تبدو واعدة للغاية، وهو ما يفسر ثقة سوني وAMD في الإعلان عنها، إذ نادرًا ما تتباهى الشركات بمفاهيم جديدة إن لم تكن ترى لها مستقبلًا حقيقيًا.

المصفوفات العصبية – محركات ذكاء اصطناعي أذكى وأكثر قابلية للتوسع
أولى التقنيات الثلاث الكبرى هي مفهوم المصفوفة العصبية (Neural Array)، الذي يُحدث تغييرات جوهرية في كيفية تعامل وحدات الحوسبة داخل وحدة معالجة الرسومات (GPU) مع المهام المرتبطة بالشبكات العصبية والذكاء الاصطناعي. تقليديًا، تتكون وحدة معالجة الرسومات من عدة وحدات حوسبة صغيرة، مما يعني أن أي بيانات تحتاج إلى معالجة يجب تقسيمها إلى مجموعات أصغر من المسائل ليتمكن كل جزء من العمل عليها بشكل منفصل. جاءت المصفوفات العصبية لتغيير هذه الآلية، حيث تسمح نظريًا لوحدات حوسبة متعددة بالعمل معًا على مجموعات بيانات ومشكلات أكبر بشكل متزامن، بدلًا من أن تعمل كل وحدة بشكل منفرد على مشكلتها الخاصة.
ورغم أن هذا قد يبدو مصطلحًا تقنيًا بحتًا، إلا أن من المهم الإشارة إلى أن أدوات تحسين الصور مثل FSR وPSSR تعتمد على التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي. المصفوفات العصبية ستتيح نسخًا أكثر قوة من هذه التقنيات، كما ستعزز ميزات أخرى مثل توليد الإطارات، ليس فقط من حيث الأداء، بل أيضًا من حيث جودة الصورة. وقد بدأت سوني وAMD بالفعل في العمل على محاكاة المصفوفات العصبية لتحسين تقنيات رفع الدقة وإزالة التشويش. وكنتيجة جانبية، ستساعد هذه التقنية أيضًا في تقليل مقدار القدرة الحوسبية التي يخصصها الـGPU عادةً لمهام التعلم الآلي، مما يعني توفير نطاق ترددي أكبر لمعالجة مهام مثل أكواد التظليل وعرض الرسوميات بشكل عام.
ورغم أن هذه الفوائد تبدو مثالية لأجهزة الكونسول المستقبلية، إلا أن PS5 وPS5 Pro قد يحظيان ببعض المكاسب أيضًا، إذ يبدو أن المصفوفات العصبية تتمحور أكثر حول تحسين البرمجيات وكيفية مساهمة مجموعات التطوير ومحركات الألعاب في تجميع الألعاب. نظريًا، إذا كانت التقنية جاهزة لدخول السوق بينما لا يزال هذان الجهازان في دائرة الاهتمام، فقد تتمكن سوني من إصدار تحديثات للبرامج الثابتة تضيف بعض فوائد التعلم الآلي لكلا النظامين، مع العمل في الوقت نفسه على دمج تقنيات الشبكات العصبية والذكاء الاصطناعي في جهاز PS6 القادم.

أنوية الإشعاع – عتاد مخصص لتقنية تتبع الأشعة
تقنية تتبع الأشعة (Ray Tracing)، سواء على أجهزة الكونسول أو الحواسيب المزوّدة ببطاقات رسومية من AMD، كانت تُدار تقليديًا عبر وحدات الحوسبة داخل الـGPU، والتي غالبًا ما تُجبر على تقسيم عبء عملها بين مهامها الأساسية والعمليات الرياضية المعقدة المرتبطة بالإضاءة في الزمن الحقيقي. لمواجهة هذه المشكلة، عملت سوني وAMD على تطوير عتاد مخصص يتيح للـGPU تفريغ هذه العمليات الرياضية الثقيلة، والتركيز بدلًا من ذلك على مهمته الأساسية: عرض الرسوميات.
هذا العتاد الجديد، الذي أُطلق عليه اسم Radiance Core، صُمم خصيصًا للتعامل مع جميع الجوانب الرياضية التي تتطلبها تقنية تتبع الأشعة في الألعاب، بما في ذلك تتبع المسارات (Path Tracing) واجتياز الأشعة (Ray Traversal)، وهما من أكثر العمليات استهلاكًا لقدرة المعالجة. وقد استُمدت هذه التقنية من مشروع Neural Radiance Caching الذي كشفت عنه AMD في وقت سابق من هذا العام.
ورغم أن الأمر قد لا يبدو ثوريًا للوهلة الأولى، إلا أن تخفيف العبء عن وحدات الحوسبة الأخرى داخل الـGPU سيرفع بشكل كبير مستوى الرسوميات الممكنة في الألعاب. فبما أن هذه الوحدات لن تضطر إلى استهلاك دورات المعالجة الثمينة في عمليات تتبع الأشعة، ستصبح أكثر قدرة على تنفيذ تظليلات (Shaders) أكثر تعقيدًا، مع الحفاظ على معدلات إطارات مرتفعة. ومن المحتمل أن تجعل أنوية Radiance من الممكن لجهاز PS6 تشغيل الألعاب بدقة 4K مع معدلات إطارات عالية وإضاءة تعتمد على تتبع الأشعة في الوقت الحقيقي.
أما بالنسبة لجهازي PS5 وPS5 Pro، فمن غير المرجح أن يستفيدا بشكل مباشر من هذه التقنية كونها ابتكارًا على مستوى العتاد، لكن قد تستفيد بعض الألعاب المشتركة بين الأجيال من ذلك. إذ إن رؤية كيف تبدو الإضاءة عبر تتبع الأشعة على أجهزة الجيل القادم قد يدفع المطورين إلى استخدام نفس الأسلوب في الإضاءة، وإن كان عبر تقنيات Rasterization التقليدية، مما يمنح اللعبة تحسينًا بصريًا ملحوظًا حتى على الأجهزة الحالية.
يتبع…